Saturday, April 21, 2012

أسطر قليلة في : علاقات الحياة






خلقت حواء لآدم و خلق آدم لحواء.........و قضي الامر....فلو نظرنا الى حياة الانسان لوجدنا انها تتمحور حول بحثنا عن شريك حياتنا ولا عجب....فكل العلاقات الاخرى في حياتنا هي علاقات عابرة و مؤقتة تفرضها طبيعة الحياة علينا....و لو نظرنا الى علاقة الانسان بأبويه وأخوانه و اخواته لوجدنا أنها علاقة ضرورية في مرحلة معينة من حياتنا...فالابوان هما من كان سببا في وجودنا في هذه الحياة....هما من قدمنا لنا الحب و الحنان و الامان في صغرنا.....هما من وفر لنا ما نحتاجه من اسباب العيش حتى اشتد عودنا...فلما اشتد عودنا خرجنا الى الحياة لنبحث عن شريك حياتنا كما خرج اباؤنا من كنف ذويهم...فالسهم اذا انطلق لا يعود الى الخلف و انما ينمضي الى الامام.....و سلسلة حياة البشر مستمرة منذ الازل.....و سيأتي اليوم الذي نشهد فيه خروج اولادنا من اكنافنا.......فعلاقة الانسان مع ابويه انما هي علاقة تجهيز و تدريب حتى يكون الانسان قادرا على بدء حياته معتمدا على نفسه و لكنها ليست العلاقة التي تسعى اليها النفس البشرية و تبحث من خلالها عن السكينة و الطمأنينة........و لو فكرنا قليلا في حياتنا الابدية في جنة الخلد لما وجدنا انفسنا مع اباءنا فلو اراد كل انسان ان يجتمع بابويه في الجنة لكان اهل الجنة كلهم مجتمعين حول ابينا آدم و امنا حواء......و لكن كل انسان سيكون مع شريك حياته الفانية في جنة الخلد....فالروابط المقدسة لا تجمعهما في الدنيا الفانية فقط.....روابط الدنيا المقدسة انما هي اختيار شريكٍ خالدٍ لنا عند دخولنا في الابدية بإذن الله.....

Wednesday, April 4, 2012

أسطر قليلة في : معاني الحياة

إن احد اهم الاسباب التي دفعت الانسان الى القيام بعمارة الارض مما ادى بالبشرية الى التطور و الرقي العلمي الذي نعيشه هو علمه الاكيد أن وقته محدود على وجه الارض و ان ما يمضي من الزمن لا يعود و ان التحكم في الوقت رفاهية لا نمتلكها على الاطلاق.....

لوكان البشر خالدين ما تقدمت البشرية مترا واحدا...فمسيرة الانسان منا كالسهم الذي ينطلق في اتجاه لا يستطيع بعده ان يعود الى الوراء....بل يمضي مستمرا في طريقه......قد تتشعب طرق حياتنا ولكنها لا محالة.......متجهة الى الامام....

لا تضيعوا اوقاتكم في الالتفات الى الوراء.........فذلك مجرد مضيعة لمزيد من الوقت الذي لا نمتلكه....ابقوا عيونكم على الاهداف حتى تحققوا الاحلام و الاماني باذن الله....

Sunday, April 1, 2012

أسطر قليلة في : الغفران





"إننا نغفر ما نفهمه....نغفره دائما تقريبا"
ميخائيل ليرمنتوف.....رواية "بطل من هذا الزمان"

أدهشتني هذه العبارة عندما قراتها، فهي على قصرها تعبر عن إحدى الصفات الاصيلة للانسان، ألا و هي "الغفران"..عندما يقوم الضحية بمحادثة الجاني لا يتبادر له ان يقول "سأنتقم منك" و لكن أول ما يقوله هو "لماذا فعلت هذا؟؟؟؟" و كأنه يبحث عن سبب ما يجعله يحاول استيعاب ما اقترفته يد الجاني...و كأنه يبحث عن سبب ما حتى يغفر له.......و لكن هذا لا يعني ان الانسان يستطيع دائما أن يغفر فكثير من مبررات البشر لا يُمكن قبولها بطبيعة الحال لانها تعبر عن مصالح شخصية انانية و ضيقة يكون بشر آخرون هم ضحاياها، فكل عمل يقوم به الانسان هو في حقيقة الامر خير له حتى لو كان شرا، فالشر هو عندما يقوم الانسان بفعلٍٍ يعود عليه بالخير على حساب بشر اخرين،و من هنا تأتي اهمية القوانين و الشرائع السماوية التي تعطي لكل ذي حق حقه، و تحاسب كل من أخطأ بحق مجتمعه، لانها ليست كالمحلفين في محاكم أمريكا الذين يميلون للصفح عندما يقوم المحامي البارع بتصوير الجريمة بطريقة تقربها من أذهانهم و تجعلهم يفهمون دوافعها و بالتالي يغفرون لصاحبها فالرابح في تلك المحاكم هو "من يروي أفضل قصة"

أسطر قليلة في : السعادة






أيقنت اليوم ان الشعور بالسعادة لا يتم بجمع المال ولا بالحصول على الشهادات ولا بالسفر و المغامرة.........السعادة لا تُشترى ولا يتم الحصول عليها و إنما يتم تخليقها في أعماق أنفسنا عندما نشعر بالقناعة و نرضى بما قدره الله لنا و نُقدر الاشياء الجميلة في حياتنا حتى و إن كانت بسيطة.........الشعور بالسعادة فن لا يتقنه الا المحظوظون من البشر فالكل يشعر لحظيا بالسعادة و لكن قلة من الناس هي من تحافظ على هذا الشعور و تتعامل معه على أنه الاساس و ليس الاستثناء.....هذه القلة المحظوظة من الناس هي من أدركت ان الله خلق الانسان سعيدا و أن كل ما يحتاجه الانسان ليعيش سعيدا هو أن يطرد الافكار السيئة من رأسه و يعيش الحياة على الطموح الدائم و الرغبة في المفقود دون أن ينسى الرضى و القناعة بما هو موجود

You see...It's not the wings that make the angels........Just have to move the bats out of your head

Monday, February 6, 2012

لا أحد سينام.....Nessun Dorma


في هذه المدونة اتناول موضوعا جديدا تعرفت عليه صدفة اثناء تصفحي للانترنت لموقع اليوتيوب تحديدا، و هو مقطوعة اوبرا بعنوان "Nessun Dorma" التي تعني "لا أحد سينام" باللغة العربية حسب الترجمة من اللغة الايطالية، تعد هذه المقطوعة من اشهر مقطوعات الاوبرا في العالم و اكثرها انتشارا لذلك احببت ان اعرفكم بها و احاول تقريب هذا النوع من الفن اليكم ايها القراء الاعزاء :).

تعد هذه المقطوعة جزءا من الفصل الثالث من اوبرا "توراندوت" "Turandot" لمؤلفها الايطالي الموسيقار العظيم "جاكومو بوتشيني" و التي اقتبسها من مسرحية بنفس الاسم ألفها الكاتب الايطالي "كارلو جوزي" الذي يُعتقد انه استلهم احداثها من الكتاب العربي الشهير "ألف ليلة و ليلة" و تدور احداث هذه اوبرا في الصين القديمة حول الاميرة الجميلة و لكن قاسية القلب "توراندوت" التي وضعت شرطاً لأي شخص يريد خطبتها و هذا الشرط هو ان يقوم بحل ثلاث الغاز و اذا فشل في ذلك، يتم قتله.

و هنا يتقدم الامير المجهول "كالاف" "Calaf" بخطبة الاميرة توراندوت التي تعرض الالغاز الثلاثة عليه، فيتمكن من حلها جميعا، عندئذ أرادت الاميرة نقد الاتفاق و عدم اتمام الزواج فيقوم كالاف بعقد اتفاق جديد مع الاميرة، اذا استطاعت الاميرة معرفة اسمه قبل بزوغ الفجر لن يتم الزواج و سوف يتم قتله و اذا لم تستطع سوف تتزوج الاميرة من كالاف، توافق الاميرة على هذا الشرط و تؤمر خدمها و حاشيتها بعدم النوم و محاولة معرفة اسم هذا الخاطب قبل الفجر و الا فسوف تؤمر بقتلهم جميعا و من هنا جاءت التسمية "لا أحد سينام".

هذه المقطوعة تتناول ما تلى هذه الاحداث و هذا اعرض عليكم كلماتها باللغات الايطالية و الانجليزية و العربية.

بينما كالاف يقضي ليلته وحيدا في حديقة القصر المضاءة بضوء القمر، يتناهى له صوت الاميرة توراندوت الآمر بعدم النوم و ايجاد الاسم و الا القتل و هنا تبدأ الاوبرا :


"Nessun dorma! Nessun dorma! Tu pure, o Principessa, nella tua fredda stanza, guardi le stelle che tremano d'amore, e di speranza!"
English translation: "None shall sleep! None shall sleep! Even you, O Princess, in your cold bedroom, watch the stars that tremble with love and with hope"

الترجمة العربية: لا أحد سينام، لا أحد سينام، حتى أنتي يا اميرتي، في غرفتكي الباردة، تشاهدين النجوم التي ترجف بالحب و الامل



"Ma il mio mistero è chiuso in me; il nome mio nessun saprà! No, No! Sulla tua bocca lo dirò quando la luce splenderà!"
("But my secret is hidden within me; none will know my name! No, no! On your mouth I will say it when the light shines!")

و لكن سري مخبأ داخلي، لا أحد سيعرف اسمي، لا لا ،سأخبرك به ياأميرتي عندما تشرق الانوار

"Ed il mio bacio scioglierà il silenzio che ti fa mia!" 
("And my kiss will dissolve the silence that makes you mine!")

"و قبلتي ستنهي هذا الصمت الذي يجعلكي لي"
و قبل نهاية المقطوعة يتعالى صوت جوقة نسائية تمثل وضيفات الاميرة اللائي يغنين من بعيد 

"Il nome suo nessun saprà, E noi dovrem, ahimè, morir, morir!"
("No one will know his name, and we will have to, alas, die, die!")

لا أحد سيعرف اسمه و نحن يتحتم علينا - وأسفاه – أن نموت، نموت

و هنا يعلو صوت كالاف الواثق من النصر:

"Dilegua, o notte! Tramontate, stelle! Tramontate, stelle! All'alba vincerò! Vincerò! Vincerò!"
("Vanish, o night! Set, stars! Set, stars! At dawn, I will win! I will win! I will win! ")

  أختفي أيها الليل، أغربي أيتها النجوم، أغربي أيتها النجوم، عند الفجر، سوف انتصر...سوف انتصر...سوف انتصر



تعرفت على هذه المقطوعة الرائعة عند قراءتي عن مغني التينور "Tenor هي طبقة صوتية رجالية تعد الاعلى و تميز مغنيي الاوبرا" الايطالي الاشهر لوتشيانو بافاروتي خصوصا ان هذه المقطوعة كانت تعتبر توقيعه الفني(Signature Song) و كانت اخر ما غنى في اخر ظهور له في افتتاح الاوليمياد الشتوي في عام 2006 و ذلك في مدينة تورينو الايطالية و كانت ايضا الموسيقى التي عزفت في جنازة بافاروتي اثناء مرور طائرات سلاح الجو الايطالي فوق الجنازة كنوع من التقدير. و لكن الاداء الذي ابهرني و جعلني ابحث اكثر عن معنى هذه المقطوعة كان اداء لمتسابق في تجربة اداء البرنامج البريطاني (British Got Talent) اسمه بول بوتس "Paul Potts" الذي كان يعمل كبائع للهواتف النقالة و يعاني من قلة الثقة بالنفس، لم يكن متوقعا من هذا الرجل ان يغني هذه المقطوعة بهذا الاحساس المرهف الرائع الذي أدى به الى الفوز بالمسابقة عام 2007 و احتراف غناء الاوبرا و الابداع فيه.




لمشاهدة تجربة الاداء اضغط هنا
دقيقة كهذه الدقيقة تساوي العمر كله، تُرى.....هل سيجد كلٌ منا دقيقته؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟




 




Saturday, October 22, 2011

إلى طغاة العالم


اتذكر أثناء الدراسة في المدرسة و تحديدا مادة التربية الاسلامية، كلما كنا ندرس نصا قرآنيا او حديثا شريفا، كان هناك سؤال لابد منه في نهاية كل درس و هو "من توجيهات الايات" او "من توجيهات الحديث الشريف" و مع اختلاف النصوص و عبرها و توجيهاتها، كانت هناك عبارة لا تفتأ تتكرر كثيرا في اغلب التوجيهات و هي "الجزاء من جنس العمل"، كانت تتكرر كثيرا لدرجة انها كانت اول ما افكر به اذا وجدت هذا السؤال في الامتحان. تخطينا مرحلة الدراسة في المدارس و من ثم، الجامعات و لكن هذه العبارة لا تزال تخطر ببالي كثيرا و استغرب ان الكثير من الناس لا يدركون معنى هذا العبارة و لا يدركون القدرة الالهية التي تسير هذه الحياة.

يوم الخميس الماضي كان يوما مجيدا، كان يوم مقتل القذافي، لم أستغرب ابدا لانني كنت منذ اشهر طويلة اتوقع هذه النهاية له،لانه القذافي افسد في الارض 42 عاما عانى فيها الشعب الليبي ويلات من الحرمان و التهميش و الجهل و التخلف و النزوات المريضة و عندما قال هذا الشعب كفى، بدأ القذافي في امعان القتل و الفتك بشباب بلده و كنا يتذكر الصور التي كانت تصل في بدايات ثورة السابع عشر من فبراير و مدى بشاعتها. الامر الذي ادى الى اتجاه الشعب الليبي الى حمل السلاح و حماية الشعب المنتفض و لكن ذلك لم يكون ليجدي نفعا خصوصا مع قلة التدريب و العتاد و التفوق الجوي لكتائب القذافي،و وصلت الامور تقريبا الى حافة الهاوية مع اقتراب جحافل القذافي من بنغازي، الامر الذي ادى الى تدخل حلف الناتو لنجدة الثوار و هنا اريد ان اشدد على التالي:
  • انا لا امجد دور حلف الناتو و اعرف ان وراء الاكمة ما وراها و ان مشاركة الحلف كانت بثمن من موارد الشعب الليبي و لكن موارد الشعب الليبي كانت حكرا على القذافي و ابناءه و بالتالي فالان الامر سيان بالنسبة للشعب الليبي.بل بالعكس، سيتمكن الشعب الليبي من استخدام اغلب موارده في بناء الدولة الجديدة.
  • الجميع يتفق على ان عدم تدخل قوات الناتو و وصول الكتائب الى بنغازي كان سيؤدي الى مذابح و تطهير لمناطق الشرق الليبي و العقيد و ابناءه وجهوا تهديدات بهذا المضمون.
  • تاخر الدول العربية في ردع الطغاة يؤدي الى التدخل الاجنبي و كان الاولى ان يقف العرب بقوة في وجه جبروت القذافي و ها نحن نرى الدور العربي الهزيل في سوريا.
  • الشعب الليبي الذي ضحى ب50 الف قتيل في سبيل الحرية سيضحي مرة اخرى في سبيل السيادة الوطنية اذا فكرت الدول الغربية في استعمار البلاد او استغفال العباد، هذه شعوب لا تعرف للخنوع طريقا و نسيت معنى الخوف الا من رب العباد.
و للاسف فان الكثيرين من الناس العاديين في الشعوب العربية اصبحوا يدعوون للعقيد بالنصر على الكفار و كأن القذافي اصبح حامي حمى الاسلام و هذا للاسف نتيجة عدم قراءة التاريخ و الجهل بالفضائع التي ارتكبها هذا الانسان بحق شعبه و بحق العرب و بحق الدين الذي يدعي البعض انه كان يدافع عنه في حربه ضد الناتو.

فيقرأوا الكتاب الاخضر الذي يدعي القذافي انه افضل من القرآن و يقرأوا تلك البدع و الخزعبلات و ليرجعوا الى الثمانينات حيث امعن القذافي قتلا في ابناء الشعب الليبي و دعم الحركات المتظرفة في العالم التي قتلت الابرياء في شؤق الارض و مغربها و شوه صورة الاسلام و العرب و الليبين عموما.

و مع متابعتي لمقاطع الفيديو على الانترنت وخصوصا موقع يوتيوب، و مشاهدتي العديد و العديد من المقاطع التي تعرض لحظات القاء القبض على القذافي، لاحظت انها قد صورت كلها بكاميرات الهاتف النقال و بايدي الثوار الليبيين و أحسست ان رب العباد وهب الانسان قدرة دمج الكاميرا في الهواتف النقالة حتى يستطيع هؤلاء الثوار ان يخلدوا هذه اللخظة التاريخية، حتي يستطيع كل فرد من الذين كانوا موجودين في مسرح الاحداث ان يخلد الذكرى بطريقته هو و أن ينقل للعالم نهاية هذا الظالم بلا رتوش أو رقابة حتى يصبح آية للناس.

و لكني ايضا اثناء متابعتي هذه اللقطات، استغربت وجود الكثير ممن علقوا أن الثوار خونة و كفار و ان القذافي مجاهد و مقاتل و شجاع و هو الذي كان ينتحب طالبا الرحمة، اخرون قالوا انه كان يجب ان ينقل حيا ليحاكم و ان هذه همجية و اريد ان اقول لهؤلاء جميعا أن يعودوا للتاريخ و يعرفوا جرائم هذا الانسان في شعبه، ماذا كنتم ستفعلون في القذافي لو كان من قتل اباءكم و سرق اموالكم و خرب بلادكم، ماذا كنتم ستفعلون لو عشتم بدايات الثورة و قتل الناس بواسطة المدافع المضادة للطائرات؟؟ و اما عن جهاد القذافي "المسلم" ضد الكفار فارجو ان لا ننسى أصل القذافي اليهودي و ما تدور حوله من شائعات على انه ابن حرام و لا ينتسب فعلا الى قبيلة القذاذفة و ارجو ايضا ان نتذكر تعديه على القرآن و الرسول صلى الله عليه و سلم و الصحابة في اكثر من مناسبة....اريد ان اسأل..هل هذا من الاسلام في شيء؟؟؟

و اما عن همجية القتل و المحاكمة، فأنني لا انكر ان القذافي قتل بلا محاكمة و لكن دعونا يا اخوة نتذكر مقولة "الجزاء من جنس العمل"،و دعونا نفكر في اسباب هذه القتل الوحشي و نؤمن بيد الله في هذه الحادثة، كان قدر الله ان يقتل القذافي بيد ابناء شعبه بعد أن يقع في يديهم و يٌهان و يٌجرب طعم الخوف و "قهر الرجال" الذي مارسه على الليبيين سنين طوالا، كان قدر الله أن يمسك بالقذافي حيا و ان يبقى واعيا ليسمع و يعرف و يحصد ما زرع و يتيقن أخيرا أن الشعب الليبي قد قال "لا" و هو الذي كان ينكر في الاساس وجود المعارضة و وجود الثورة،كان قدر الله ان يقتل القذافي عن طريق"حكم الشعب" الذي ابتدعه العقيد في 1977 ليوهم العالم انه قد تنازل عن الحكم و أن الشعب يحكم نفسه بنفسه، و مرت 42 عاما كان فيها الشعب ليس له فيها من الحكم شيء و كل السلطة كان محصورة في يد القذافي و زمرته، 42 عاما لم يمارس فيها حكم الشعب ابدا الا مرة واحدة، حادثة واحدة فقط، استطاع فيها الشعب ان ينفذ حكمه و كانت هي حادثة القبض على القذافي و اعدامه، كان قدر الله ان يموت القذافي و هو يعرف أن ما قتله هو حكم الشعب الذي ابتدعه طيلة السنين الماضية دون ان ينفذه و كان اول حكم و اخر حكم في سلطة الشعب هو اعدامه.

مشكلة الطغاة أنهم يظنون ان عجلة التاريخ قد توقفت و انهم وكلاء الله على الارض و برغم كل قصص الماضي و اشارات الحاضر الا انهم يصرون على العناد لان غرورهم و نرجسيتهم يٌصوران لهم أنهم مميزون و مختلفون و انهم باقون الى الابد ولا يدرون أن الله واحد و أن عجلة التاريخ مستمرة لتاخذهم الى مزابل التاريخ و لذلك فكل الطغاة يموتون كالجزدان...لان الله ليس بغافل عنهم و لان الله يجعلهم عبر نتذكرها عبر الزمان،فلنتذكر غرق فرعون و هتلر المنتحر في قبو ثكنته و موسوليني الذي قتل على يد الناس في ميلانو شنقا و مُثل بجثته و تشاوسيسكو حاكم رومانيا الذي اعدمه الثوار هو و زوجته بعد محاكمة صورية لم تستمر اكثر من ربع ساعة و إني واثق ان كلا من الطاغيتين" بشار الاسد و علي عبدالله صالح" لو كانا يفهمان لغة الزمان و اشارته لكانا سلما السلطة بمجرد رؤية صور القذافي و نهايته لكنهم صم بكم عمي عن هذه اللغة و تلك الاشارات و لذلك حقت عليهم هذه النهاية باذن الله.




Saturday, October 15, 2011

عريس لقطة



كُتب هذا النص بتاريخ 3-7-2009


عريس لقطة

قبل فترة بسيطة من الزمن،لنقل أسبوعين،كلمني صديق عزيز جدا على قلبي عبر الانترنت قبيل انتصاف الليل قائلا انه يريد أن ينصحني نصيحة مهمة جدا،قلت له:"كلي آذان صاغية"،فقال:

"يا عبد عمرك ما تفكر تحب أبدا إلا و أنت جاهز و وضعك المادي ممتاز جدا و بتقدر تطلب أي إنسانة بتتمناها"

و رغم سماعي لهذه "النصيحة" منذ فترة طويلة من كثير ممن أعرفهم، إلا أنني فكرت كثيرا بهذه الجمل خلال الأسبوعين الماضيين،ولا ادري لماذا؟؟شي ما في داخلي يدفعني لتفنيد هذه النصيحة،إحساس عميق يدفعني للكتابة، ولا تسيئوا فهمي،أنا لا أريد أن أفند رأي صديقي الذي اعرفه جيدا و اعرف انه قال هذه العبارات في لحظة يأس نادرة انتهت كما طوت الشمس ظلام تلك الليلة التي تمت فيها تلك المحادثة،أنا لا أريد أن أفند رأيه بقدر ما أريد أن أفند رأي المجتمع الشرقي بأكمله،ذلك المجتمع الذي يبحث عن العريس "اللقطة"الذي تمتلئ جيوبه بالأوراق الخضراء،و يملك المنصب و السيارة و البيت،ولا بأس بمزرعة أو وديعة بنكية ضخمة، و حبذا أن يكون ابن عائلة عريقة او ذات مستوى اجتماعي عالٍ الى آخره من الشروط المطلوبة هذه الأيام حتى تستطيع ان تكون عريس "لقطة"،أجد نفسي تتوق الى كتابة هذه السطور التي أريد من خلالها ان ابرز رؤيتي في هذا الموضوع الذي يمسني و يمس جيلاُ من الشباب لما يتزوج بعد لمجرد انه ليس عريس لقطة.
لنسأل أنفسنا"ما هو الحب"،الكل منا لديه تعريف خاص به يعكس من خلاله تجربته في الحياة حيال الجنس الآخر،لا أريد ان أخوض في تعريفي الخاص و لكني أريد أن اقتبس منه كلمتين فقط، الأولى هي "التضحية"،الحب حالة إنسانية تجمع شخصين يجب أن يضحي كلاهما في سبيل الآخر دون انتظار مقابل او بدل او مردود،عندما نضحي بكل ما نملك في سبيل إنسان فإننا نحبه، لا يكفي أن نقول لشخص كلمة "احبك" لان الحب برأيي أفعال و ليس أقوالا.

و الكلمة الأخرى هي "الاحترام"،الحب يجمع شخصين يحترم كلاهما الآخر،لا يتعالى فيه طرف على الآخر،ليس هناك من يكون سيدا و يكتفي الآخر بدور العبد،ليس فيه احتقار أو تصغير لأحد،بل احترام و تقدير متبادل يعكس حالة من الوحدة التي تجمع روحين اختارتا إكمال الطريق سويا حتى يفرق الموت بينهما.
لكن الواقع ان هناك شريحة كبيرة من المجتمع الشرقي لا تفكر إطلاقا في معنى الحب،و لكنها تجتهد في البحث عن عريس اللقطة،اجتهاد يصل أحيانا الى حالات من الإذلال و العرض الرخيص كما يعرض العبيد في سوق النخاسة،و يجد الشاري ضالته و الشكر يعود الى مهارة السمسار و يتقدم العريس للخطبة و يتم الاتفاق و يكتب الكتاب و تقوم الأفراح و كل شيء يبدو على ما يرام،و لكن لنفكر قليلا سادتي،هل هكذا زواج سيكون زواجا سعيدا؟؟ و الحقيقة انه يمكن ان يكون زواجا ناجحا للغاية ولا يرجع الفضل في ذلك الى المال بقدر ما يرجع الى طبيعة الرجل و المرأة الذين جمع بينها رباط الزواج و الأهم من هذا و ذاك هو توفيق رب العالمين سبحانه و تعالى،و لكن هناك من يواجه مشكلات كامنة في هكذا زواج،بمعنى أنها تحتاج فترة حتى تبرز الى السطح و من مثل هذه المشاكل ان يظن الرجل ان شريكة حياته قد اختارته لأجل محفظته المتخمة و ادعت حبه حتى تفوز بماله ،و لا تنكروا يا سادتي ان مثل هكذا زيجات قد حصلت كثيرا، و تبرز هذه المشكلة حينما يحس الرجل ان زوجته قد تغيرت بعد الزواج و حينما لا يجد منها ذلك الحب و الحنان و التفاني الذي كان قبــــــل الزواج فتبرز هذه الأفكار الى رأسه و قد تؤدي مثل هذه الأفكار الى كارثة مدمرة تحيق بالزواج و قد تقضي عليه نهائيا.

هذه المشكلة حصلت نتيجة فقدان الحب لأحد ركائزه الأساسية إلا و هي التضحية،حيث يحس الرجل انه المضحي و أنه وقع ضحية استغلال من قبل زوجته و أهلها، قد يكون هذا صحيحا و قد لا يكون لكن الشيطان ماهر و يقنع الرجل بهذه الأفكار السوداوية،التضحية ركيزة مهمة في العلاقة بين الرجل و المرأة و يجب أن تكون متبادلة و تنم على ان الحب يكون للشخص و ليس للمادة و هنا تكون عظمة الحب.

هناك مشكلة خطيرة أخرى أريد أن أسلط عليها الضوء قد تعصف بزيجات من هذا النوع و هي أن يعامل الرجل امرأته بدونية و أن يمن عليها و أن يعدد أفضاله عليها و يهينها و يهين أهلها بمناسبة و بدون مناسبة،كيف لا و هو عريس اللقطة الغني الذي بإمكانه أن يتزوج من يشاء و يعمل ما يشاء؟ 

مثل هذه المشكلات تهوي بنفسية المرأة إلى الحضيض و قد تسبب لها مشاكل نفسية و صراعات داخلية مكبوتة قد تؤدي إلى إصابة الزوجة بأمراض خطيرة مزمنة كالضغط و السكري او الجلطة مثلا،أو قد تؤدي إلى قيام المرأة بعمل طائش كمحاولة انتقام من الزوج نتيجة إصابتها بنوع من الاضطرابات العصبية التي لا افقه عنها شيئا و كثيرا ما قرانا صفحة الحوادث وصدمتنا حالات انتقام تقوم بها الزوجة تصل أحيانا إلى القتل العمد،و لكن هل سألنا أنفسنا مرة،لماذا حصل هذا؟؟؟؟؟؟

علمتني الحياة انه لا شي يوجد من العدم،لكل حدث سبب،هذا شي أكيد،و لكن ما هو سبب مثل هذه الجرائم؟قد يكون ذلك لأنه زواج لم يقم على الاحترام المتبادل،هناك سيد و هناك عبد و الدور أبدي و ثابت لا يريم،برغم أن الزواج الناجح يتطلب مرونة في التعامل و تبادلا في الأدوار،نصح رجل ابنه المقبل على الزواج قائلا:"يا بني كن لها عبدا تكن لك امة"،،،،،،،،أمة أي عبدة.

أنا لا أدعو إلى نبذ كل إنسان يكون مقتدرا او غنيا و يأتي طالبا الزواج و لكني ادعو الى التريث و السؤال و الاهتمام بعلمه و أدبه،فليس كل من يملك المال بعالم و ليس أيضا بإنسان خلوق مؤدب،و الاهتمام بشكل خاص بدينه و صلاحه فلا يوجد إنسان يتميز عن إنسان إلا بالتقوى كما ورد في الحديث الشريف،كما اني لا ادعو الى قبول كل إنسان فقير معدم لا يملك أي مقوم يؤهله بالقيام بواجبات الزواج و لكني أدعو إلى التركيز على دين الإنسان و صلاحه،على علمه و شهادته او عمله و حرفته،الى اختيار الإنسان الطموح لتحسين حالته و وضعه،الى اختيار الإنسان المثابر المجتهد و إتباع الحدس بأن هذا الإنسان قد يغدو رجلا ناجحا و لن يغيب آمال من رأوا في داخله تلك القدرة على التغيير و الإبداع.

قيل قديما "الزواج قسمة و نصيب"و هذا قول صحيح تماما،و حتى أن كثيرا من الزيجات التي قامت على الحب المتبادل قد انتهت نهايات مأساوية و مهما تكن الأسباب التي أدت إلى ذلك يجب أن تتذكر دائما أن إرادة الله تعالى هي العليا و أن الإنسان لا يأخذ إلا ما كُتب و قُدر عليه في هذه الدنيا.

قد تظنون يا سادتي أنني رجل ساخط على المجتمع الشرقي في العقد الثالث من العمر لم يتزوج بعد ولكني لا أزال طالبا في الجامعة يدرس الهندسة الكهربائية و عمري 21 عاما فقط و سوف أتخرج العام القادم بإذن الله تعالى،و لكني كجزء من هذا المجتمع أحس أنه يحوي كثيرا من المشاكل التي من واجبي على الأقل أن الفت إليها النظر و أصارح مجتمعي بها حتى يغدو مجتمعا أفضل،أقوى و أكثر تماسكا.

بينما اكتب هذه السطور يقوم احد أقربائي بخطبة إحدى قريباتي و يبدو أن كل شي على ما يرام و انتهز الفرصة لأقول لهما مبارك لكما و بالرفاه و البنين،لكن الطريف في الأمر أن أخ العريس الكبير قد طلب أخت العروس الكبرى قبل 4 سنين عندما كانت أحوال عائلة العريس عادية ،وقد قوبل هذا الطلب برفض قاطع وقتها،لكن 4 سنوات فترة كانت كافية لكي يقوم هذا الأخ الكبير بمساعدة إخوته من تغيير أحوالهم حتى رزقهم الله بما صبروا و أعطاهم،و بعد 4 سنين يقابل طلبهم بموافقة أكيدة لا تحتاج إلى شي من التردد و التفكير،و أسائل نفسي،لماذا لم تحصل هذه الموافقة قبل 4 سنوات؟لماذا لم يعطى ذلك الإنسان فرصته و تم تقييمه و رفضه لمجرد انه لم يكن وقتها "عريس لقطة"؟لماذا لم يتم الإيمان في قدراته و طموحه في التغيير؟؟أسئلة كثيرة اطرحها على نفسي في هذه اللحظات.

قبل أن أرسل هذه المادة للنشر،قرأها أحد أصدقائي و قال أن العاطفة فيها تطغى على الفكرة و أن هذا من شأنه أن يضعف النص الذي يمكن اعتباره معالجة اجتماعية،و أحسست أنني ربما بالغت في الوصف،و لكني بعد قليل من التفكير وجدت أن نزع العاطفة من هذا النص كنزع الروح من جسد حي،فكلاهما يصبح بلا فائدة،فكثير من الأشياء في حياتنا ننظر إليها من خلال عواطفنا و قلوبنا،ولو رأيناها من زاوية أخرى لاختلفت قراراتنا و طبيعة حياتنا،فأغلب قراراتنا الشجاعة ما كانت لتصدر لولا عواطف جياشة تسكن صدورنا،و صدقوني، تلك القرارات الشجاعة هي من أعطت للعالم صورته و شكلت التاريخ و حررت الأمم،معادلات الحياة لا تحل فقط بالمنطق و الأرقام الذين يتطلبان توافر كل العناصر و المقومات حتى نجد الحل و لكنها تحل أيضا بالإيمان و الثقة الذين يعوضان غياب ما فقد من عناصر، و كلاهما ناتج في اغلب الأحيان عن الحب.و بالنسبة لموضوع هذا النص،فإن الفكرة لم تكن لتوجد لولا عاطفة جياشة سكنت صدر كاتبها وحثه على كتابة هذه المادة التي لا اعتبرها معالجة اجتماعية بقدر ما أجدها حديثا نابعا من القلب.



تبقى نقطة أخيرة يجب ان أوضحها،شخصيا كشاب في الواحد و العشرين من العمر،لدي أمنيات كثيرة أرجو أن تتحقق و لكني أؤمن بالله تعالى و بالقسمة و النصيب،وأشدد على التالي:

ارفض أن تتم رؤيتي من خلال حجم محفظتي فأنا شخص أفضل من ذلك ،ارفض أن أكون شخصا يحظى بامتياز اختيار المرأة التي يريد كما نختار ملابسنا الجديدة التي نمتلك أثمانها في جيوبنا،ارفض أن تحس زوجتي في يوم من الأيام بأنني أفضل منها و أنني قدمت لها فرصة عمرها عندما طلبت يدها للزواج،أطالب بإعطائي فرصة أثبت فيها طموحي و قدرتي على التغيير للأفضل،و باختصار شديد أنا ارفض أن أكون "عريس لقطة" بشكل قاطع و لكني أقول في الوقت الذي يظن فيه بعض الناس أن الحب خلق للغني و القوي و المحظوظ،أقول لهؤلاء إنهم للأسف لا يعرفون شيئا عن الحب و أرد عليهم كما قال فورست جامب "Forrest Gump" في الفيلم الذي حمل اسمه
I Know What Love Is”