Saturday, October 8, 2011

Steve Jobs........iSorry


بصراحة هاي الايام صار شي مهم كثير بحياتي و حياة عيلتي و هو انو ابوي دخل فلسطين للمرة الثانية  بعد 37 سنة من الغياب و بصراحة هاد كان شي ولا في الاحلام، ما كنت بتوقع هاد الشي ابدا، اني اشوف والدي في نابلس و اني امشي معو و اني اخذو على الجامعة و احكي لو اني تعلمت هون.....صراحة اشياء كثير ما كنت متوقعها و لكن فعلا انو ربنا كبير و الحمد لله على كل شي.

يوم الخميس الصبح جهزت حالي للدوام و كان ابوي و امي موجودين و فاتحين على الجزيرة و انا طلعت برا البيت بس شي قال لي ارجع دق الباب....بصراحة كان معي ساندويش بدي ارجعو لانو جاي على بالي افطر سلطة بالشغل ههههههه...امي فتحت الباب بتحكي شو في؟؟ حكيت لها خذي الساندويش و فعلا اخذتو مني و لسا بدها تسكر الباب....و فجأة سمعت صوت بقول "اعلن عن وفاة ستيف جوبز عن عمر يناهز 56 عاما......" انصعقت....كان الدوام ظايل لو كم دقيقة بس ما لقيت حالي الا جوا البيت و بأشر للجميع يسكتو شوي مشان اسمع هاد الخبر المحزن.....والله ما صدقت....صرت احكي :لأ يا ستيف.....لأ يا ستيف........ابوي فكرني مجنون و امي فكرت انو صارت كارثة و سالوني مين هاد ستيف جوبز............ما عرفت شو اجاوب و لفيت حالي و رحت على الدوام.

بالدوام كنت متنكد و قاعد لحالي و اجا زميلي في القسم على الدوام...سلمنا على بعض....بحكي لو والله اني سمعت خبر بسم البدن....بحكي خير شو في؟؟ قلت له انسى مو مهم كثير....هو اصر يسمع الخبر.....حكيت لو انو جوبز توفى.....بحكي لي شو يعني؟؟؟ احزن على موتى اطفال المسلمين احسن لك........بهاي اللحظة بتحس حالك جاي من مجرة ثانية مش كوكب ثاني.....سكتت و ما حبيت اجادل خصوصا لفرق السن بيني و بين زميلي....

صارت الساعة 10 و صرت اسمع الناس بالشغل بحكو عن الموضوع...حتى في احد المدراء قال انو لازم نروح نحضر العزاء لانو بوزعو دلايل ايفون ههههههه "توزيع الدلايل هي عادة نابلسية قديمة و هي عبارة عن توزيع الكنافة على المعزين في اخر يوم من ايام العزاء"....و مع اني ضحكت الا اني ظليت افكر في وفاة جوبز و بلوم حالي كثير.....لانو معرفتي بحوبز هي معرفة من فترة بسيطة بس و لكن هاي الشخصية كان لها تأثير على حياتي اكثر من ناس كثير عرفتهم من سنين.

للي بعرفني شخصيا و بناقش معي اخبار التكنولوجيا بعرف اني بفضل المصادر المفتوحة و شخصيات مثل ريتشارد ستالمان و لينوس تورفالدس عن شخصيات ثانية زي بيل غيتس و ستيف جوبز....و بصراحة كانت عندي نظرة لستيف على انو انسان محتكر و بالتالي شرير و همه الاساسي انو يربح كمان و كمان و هاي هي....و على غير عادتي ما قرات عن الرجل كثير و ما اهتميت اعرف هاي الشحصية من كل الجوانب.......ما اهتميت اعرف مين هو و كيف بدأ و شو هي سيرة حياتو....و مرت الايام.....

في اواخر شهر رمضان الماضي كنت كالعادة رايح على الدوام و اول شي بفتحو اني بقرأ شوية اخبار على Google Reader منها السياسي و منها التكنولوجي........و لقيت خبر بقول "استقالة ستيف جوبز كمدير تنفيذي لشركة أبل"...بصراحة اول شي ما اهتميت اقرأ لاني عندي اراء في الرجل و بالعربي ما بطيقو.....اصلا توقعت انو تكون حركة من حركات الاغنياء و بدو يعمل فيلم ولا شي او يترك الشغل و يتمتع بشوية نشاطات خبرية و التمدد على جزيرة في البحر الكاريبي هههه....لكني بعد شوية تردد قلت خليني اقرا شو الخبر....مش خسرانين شي....و فعلا فتحت الخبر......

لقيت انو الرجل استقال لانو كان مصاب بسرطان البنكرياس و وصل لمرحلة حرجة كثير و قرات طبعا زي الملايين الي بحبو التكنولوجيا رسالة الاستقالة.....بصراحة كان خبر أثر فيي كثير....حسيت اني كنت ظالم الرجل بشكل غريب و اني اطلقت عليه احكام سيئة كثير و الرجل بعاني و حالتو صعبة....حسيت بتأنيب الضمير لانو هاي مش عاداتي ابدا........عمري ما حبيت اظلم حدا ابدا...و حسيت اني ظلمتو كثير و كان لابد اني اكفر على الخطأ هاد.

روحت يومها على البيت و بلشت ادور على الانترنت عن حياة ستيف جوبز في المواقع الانجليزية و العربية و بلشت اقرأ و انا مع كل سطر انصدم اكثر و اكثر.....رجل استثنائي بكل ما تحمله الكلمة من معاني...ابتداء من طفولته و اصولو العربية " لو انو ظل عن بشار الاسد لكان ممكن يصير اكثر ما فيها مدير مقسم تلفونات هاد اذا كان مدعوم و واسطات و رشاوى" مرورا بخروجو من الجامعة و تعرفو على ستيف وزنياك و شراكتهم في تأسيس شركة أبل و تصنيع اول كمبيوتر شخصي في العالم و اطلاق ابل1 و ابل 2 و الكمبيوتر ليزا و التحقة التكنولوجية "الماكنتوش" و بعدها خروجوا من ابل بسبب الخلاف مع مجلس الادارة و تأسيسه لشركة نكست للكمبيوتر و شركة بيكسار لانتاج افلام الكرتون "الانمي" الي عملت نقلة نوعية في صناعة السينما "يكفي تأثير فيلم حكاية لعبة Toy Story على السينما في العالم" ثم عودتو لابل مرفوع الرأس لياخذ بيدها من حافة الهاوية للشركة التي فاقت شركة اكسون موبيل النفطية الامريكية كأكبر شركة في العالم من الناحية السوقية و يجعلها الشركة التي امتلكت من السيولة النقدية ما يفوق ما هو متوفر في خزينة الحكومة الامريكية و هاد كلو عن طريق سلسلة ابتكارات "i" الي غيرت العالم و ثقافة الناس على وجه البسيطة.

بحثت كثير عن حياة ستيف في اليوتيوب...كنت حابب اعرف عن حالتو المرضية....كنت بدي اعرف مدى خطورة المرض...و لقيت حالي بسمع بخطاب ستانفورد الشهير الي ما راح احطو هون لانو ما ظل حدا الا سمعو....كان خطاب ملهم كثير...عظيم كثير...بسيط كثير...كان خطاب شبه كامل "فالكمال لله وحده"...كان خطاب متواضع....كان في صوتو هاي النبرة الي بتخليك تحس انو بحكي معك في جلسة عائلية و بنصح فيك...كان في هاد الخطاب رغبة من جوبز انو الجميع يفهم انو سر النجاح بسيط للغاية....لانو هاي الايام في ناس بتكتب كتب عن النجاح و بعملو محاضرة و برمجة لغوية عصبية و مش عارف شو..........كلو كلام ما بامن فيه....الانسان لا يمكن ان يبرمج كالالة.......الانسان عندو عواطف و احاسيس و مشاعر و هاد الي خلانا بشر و ميزنا على بقية خلق الله..."الانسان يجب ان يفعل ما يحب و ان يبحث عنه مهما طال الزمن".....لخص جوبز المعادلة في هاي الجملة الي ابهرتني لما سمعتها....خصوصا اني حاليا في مرحلة اختيارات و قرارات راح ترسم خط حياتي لحد ما اموت....كلام جوبز كان مثل الدواء الي بنتظره المريض من زمان....اعطاني القدرة على اني اطمئن الى القرار الي اتخذو لمسار حياتي و الي بتمنى انو ربنا ييسرو لي ياااااا رب....

خطاب ستانفورد كان خطاب رائع...بس كنت بدور على شي بحتوي على خلاصتو في بضع دقائق حتى اني لما بدي ابعتو لحدا اتاكد انو راح يسمعو على الاكيد و فعلا لقيت هاد الفيديو الي بتمنى اني اشوف الشب الي عملو و احكي لو شكرا و جزاك الله خيرا

هاد الفيديو كان خلاصة خطاب ستانفورد.....هو عبارة عن جرعة مركزة ينصح بتناولها يوميا و كلما دعت الحاجة....جرعة غنية من ناحية المحتوى و الموسيقى و الصور....ما في يومين مرو بدو ما اسمعها....و اغلب المرات بسمعها و بتدمع عيوني......مرة سمعتها و بكيت كثير لاني بتمنى من ربنا انو ييسر لي الشي الي نفسي فيه و بحس كل ما اسمع هالفيديو انو ان شاء الله هانت...لقيت حالي ببكي و هو عم يحكي....ما بكيت على وفاة ستيف....كلنا راح نموت...في كثير ناس ممكن يحكو عني مجنون و عن غيري من الي تأثرو بوفاتو و بحكو انو كافر و بوذي و وثني و مش عارف شو.....بحب اقول لهم....صحيح كل شي قلتوه لكنه بالنهاية انسان عظيم غير في حياة كل واحد فينا بشكل مباشر او غير مباشر...و انو النجاح ربنا وهبو لناس غير مسلمين  و انو في حديث شريف للرسول صلى الله عليه و سلم بقول "اطلب العلم ولو في الصين"....احنا ما بنحكي انو كل شي بحياة جوبز كويس و لكن احنا بنحكي عن تفكير الرجل و عن الي قدمو للعالم يا اخوان....

{مر بجنازة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام لها، فقالوا: يا رسول الله! إنها جنازة يهودي، قال: أليست بنفس } صدق رسول الله صلى الله عليه و سلم

يوم الخميس بالليل كنت ماشي برفيديا....تطلعت على سبيتاني سنتر و تذكرت انو هاد المتجر حاليا معو وكالة ابل في فلسطين....قررت ادخل و اشوف اذا كانو زي بقية متاجر ابل في العالم حاطين صور جوبز على الماك و الاي باد و مقدمين شوية احترام للرجل.....دخلت و لقيت الاجهزة بتشغل افلام و ما عليها شي.....حاولت احط صورة جوبز بدون ما يحس حدا و لكن ما قدرت لانو ما في انترنت على الاجهزة.....حكيت مع الموظف المسؤول و فهمتو انو كل المتاجر الي معها وكالة ابل عاملة هاد الشي كنوع من اظهار الاحترام للرجل بس هو صار يحكي لي انو ما بقدر و لازم يشوف المدير و سياسة شركة و حسيتو بتهرب مني...انا تركتو و خرجت و بعد ما مشت 100 متر كنت بدي ارجع احكي مع مديرو لاني حسيت اني ما بذلت جهدي مشان افهمو القضية بس ما حبيت اطلع بسواد الوجه كمان مرة.

لساتني بحب الاوبن سورس....و مبارح صديق لي طلب رايي في جهاز و نصحتو بالسامسونج جالاكسي رغم انو هو كان مفكر في الايفون....و انا شخصيا ما بفكر اشتري اي منتج لابل بس مع هيك راح اتذكر ستيف جوبز طول عمري....و اذا ربنا قسم لي اني احقق حلمي في اني اكون استاذ جامعي....راح احكي لطلابي عن ستيف جوبز...و اذا ربنا قدر لي اني اكون والد....راح احكي لاولادي عن ستيف جوبز لانو حياة ستيف جوبز هي تجربة عظيمة تستحق التوقف عندها و لو كان ستيف حي و صارت لي فرصة اني اشوفو كنت راح احكي لو.....سيد جوبز.....انا اسف...

Friday, September 9, 2011

مشافي فلسطين.....أخطاء بالكيلو


في الحقيقة انا لست كاتبا غزير الانتاج، لانني في بعض الاحيان يصيبني نوع من الكسل و التقاعس عند توارد بعض الافكار على ذهني فتضيع الفرصة و لا اتمكن من تدوين تلك الافكار، و لكنني ايضا من تلك النوعية التي تجد نفسها مجبرة في بعض الاحيان على الكتابة، خصوصا عندما اشاهد "العوج"، لا شي يحفزني اكثر من العوج و ما اكثر العوج في بلادنا، لا تكاد تفكر في جزئية من جزيئات حياتنا دون ان تجد العوج ينظر اليك تلك النظرة الاستفزازية، نظرة المنتصر، يعرف انه متأصل في انفسنا و يعرف انك في الاغلب سوف تشيع بعينك عنه متجاهلا التحدي، و تمضي في حياتك و العوج يلازمها و تتجاهله، و لكني في بعض المرات لا اشيح بوجهي و اقبل التحدي مستعينا بالكتابة سلاحا يعينني على هذه المعركة، هكذا اخوض المعركة لانني لا استطيع ان اتحمل اكثر من هذا، اعرف قواعد اللعبة و اعرف ان الفوز صعب لكني على الاقل لم اولِ الادبار يوم الواقعة.

طبيعة الانسان تفرض عليه القصور و الخطأ، فالكمال لله وحده و الخطأ وارد في كل المجتمعات، و الطبيب انسان و بالنالي فهو يخطىء كما يخطىء المهندس و المعلم و العامل، كلنا خطاؤون و لكن خطأ الطبيب من الاخطاء التي تكون تكلفتها باهظة، لان خطأ الطبيب قد يضر مريضه او يقتله و لذلك كانت مهنة الطب من المهن التي تحتاج ضميرا حيا و مواصفات خاصة حتى تتوفر للانسانية نوعية خاصة من البشر القادرين على التركيز في احلك المواقف و علاج الامراض و الاصابات مع تقليل هامش الخطأ الى ادنى مستوياته لان حياة الانسان لا تقدر بثمن و مع ذلك فالاخطاء الطبية تحدث دائما في كل انحاء العالم، و لذلك توجد لجان خاصة تحقق في تلك الوقائع و تحدد توصيات لضمان عدم تكرار هكذا اخطاء في المستقبل قد تشمل عقوبات تأديبية لبعض الاطباء اذا كان الخطأ متعمدا و توجد تشريعات خاصة تقوم على تعويض اهل الفقيد بما يتناسب مع عظم المصيبة التي نتجت عن ذلك الخطأ الطبي.

اعيش حياتي في فلسطين و اذهب الى عملي و اتبادل اطراف الحديث مع زملائي و اعود الى بيتي و لا يكاد يمر يوم دون ان يخبرني احد الزملاء او الاهل عن قصة الزوجة التي توفيت اثناء الولادة او قصة الاخت الي توفيت نتيجة علاج خاطىء او قصة الاب الي فقد البصر باحدى عينيه اثناء اجراء عملية له الى اخره من تلك القصص التي تدمي القلب و تحزن النفس، بل اكاد اجزم ان جميع من عاش في فلسطين يعرف اشخاصا عانوا من هذه الاخطاء الطبية التي تستمر بالحدوث يوما بعد يوم دون حسيب ولا رقيب، اصبح الذهاب الى المشفى مثل زيارة المقبرة بالنسبة لي، حتى ابر المخدر اصبحت تشكل لي الهواجس، فما زالت قصة وفاة فتيات في مقتبل العمر بعد الولادة نتيجة ابر مخدر فاسدة تقص مضجعي، أسائل نفسي عندما اسمع هذه القصص، ما لو كانت والدتي هي من توفي نتيجة هذا الخطأ؟ ماذا لو كانت زوجتي المستقبلية التي سوف احبها و سوف تضع لي ابنا او بنتا صغيرة هي من توفيت على سرير المشفى نتيجة هذا الخطأ؟ ماذا لو كنت انا و خرجت مشلولا او فاقدا للذاكرة؟

و يبقى السؤال الذي يطرح نفسه عالقا في الاذهان، اين هو القانون؟؟ اين هو القانون مما يحدث من اهمال و اخطاء فادحة تودي بارواح اشخاص منهم ما زال في مقتبل العمر، فالقانون وجد لانصاف هكذا حالات، القانون وجد لاحقاق الحق و محاسبة الخاطىء بما يستحق، او هكذا ما ظننته، فمن خلال سؤالي عن وجهة النظر القانونية حول هذه القضايا، اتضح لي انها قضايا خاسرة لاهمية وجود شهود من الاطباء المشاركين في تشخيص الحالة مما يمكن للمحكمة من تحديد المسوؤلية الواقعة على كل طبيب من المشاركين في تشخيص الحالة و الحكم عليه حسب ذلك ولكن الاطباء و للاسف الشديد يقومون بحماية بعضهم بعضاً او يقومون بتشتيت العدالة عن طريق ادخال عدد كبير من الاطباء و الممرضين في القضية مما يؤدي الى ضايع دم الضحية بين القبائل و خروج الجميع سالمين دون ادانة أحد.

ان المسؤولية الاساسية في موضوع الاخطاء الطبية في فلسطين تقع بالدرجة الاولى على وزارة الصحة الفلسطينية و ذلك لاسباب متعددة اهمها غياب التحقيقات الجدية في اسباب الاخطاء الطبية و عدم اتخاذ اجراءات صارمة بحق من قاموا بهذه الاخطاء سواء أكانوا اطباء او مستشفيات، كما أن ضعف التدريب في المستشفيات و قلة رواتب الاطباء خصوصا للاطباء المبتدئين تلعب دورا في ضعف تكوين و خبرة الطبيب المبتدىء و لا تنمي عنده روح المبادرة و الاجتهاد و الانتماء لعمله، و انما تنمي له عدم الاكتراث و الالتفات للعمل الخاص الذي يدر عليه المال الوفير فيجعله يهمل مهنته الاساسية كطبيب في احدى المستشفيات و ذلك ينعكس سلبا على المرضى الذين يقوم بعلاجهم في المشفى.

كما ان الاطباء يقع عليهم جزء كبير من المسؤولية لانه يفترض فيهم وجود الضمير الحي الذي يحفزهم على عمل الخير و محاولة انقاذ حياة البشر حيث أنهم اكثر من يعرف قيمة حياة الانسان التي لا تقدر بثمن، مقدرين لهم تعبهم و اجتهادهم و علاجهم و انقاذهم لارواح الكثير من الناس، لكننا نرجو منهم تحكيم الضمير و وضع مخافة رب العباد نصب اعينهم و عدم السكوت عن اخطاء زملائهم حتى لو كان ذلك على حساب العلاقات الشخصية لانه يجب بذل كل ما يمكن تقديمه في سبيل تفادي هذه الاخطاء.

و اتمنى على وزارة الصحة و نقابة الاطباء التصرف المهني بما يتناسب مع امال شعبنا في اقامة الدولة الفلسطينية الحديثة القائمة على العلم و ليس المصالح و الفئوية خصوصا فيما يتعلق بالاجراءات المتخذة بحق الاطباء الذين قصروا و اخطأوا اثناء قيامهم بواجبهم الذي هو رسالتهم في هذه الحياة.

ان الهدف الاسمى الذي اتمناه لمستقبل مهنة الطب في فلسطين ليس مجرد انزال العقاب بمن اخطأ و تعويض المتضررين، و انما محاولة الحد من هذه الظاهرة التي اصبحت اخبارها شبه دارجة في حياتنا اليومية، اسألوا من فقد عزيزاً....هل يعيد الذهب ما كان قبل حصول الضرر؟يقول الشاعر المصري الراحل أمل دنقل في قصيدته الشهيرة " لا تصالح" :
                                                                                                                                                                                                                                           
                                                لا تصالحْ!
                                                        ..ولو منحوك الذهب
                                                               أترى حين أفقأ عينيك
                                                                      ثم أثبت جوهرتين مكانهما..
                                                   هل ترى..؟
                                                                 هي أشياء لا تشترى..:
 

Tuesday, July 26, 2011

My Way





اليوم حبيت اني اسمعكم اغنية من اروع الاغاني الي سمعتها بحياتي


اسم الاغنية هو My Way و بالعربية"طريقــــتي" (بالانجليزي المعنى اوضح صح ههههه)


هاي الاغنية هي اشهر اغنية غناها اسطورة الغناء العالمية فرانك سيناترا و غناها الكثير و الكثير من المغنيين حول العالم ممن تعددت جنسياتهم و لغاتهم "اكثر من 40 مغني حول العالم...اكتب My way على اليوتيوب و راح تصدق حكيي" لانه بالفعل معانيها عميقة و هي اغنية لكل شخص منا..........لانه كل واحد منا عاش حياتو على طريقتو.......مرات هاي الطريقة كانت تصيب و مرات كانت تخيب لكن هذه الطريقة الخاصة هي الي خلت حياة كل انسان قصة فريدة بافراحها و اتراحها........بنجاحاتها و مآسيها.


و الشي الغريب عن هاي الاغنية انو كاتب كلماتها هي عربي.............نعم لبناني عربي لكنه هاجر مع عائلته من صغره و اسمو "بول انكا---Paul Anka" و اصبح من اشهر مغنيين كندا و امريكا و لكنه كتب هاي الاغنية ليغنيها سيناترا و من ثم قام هو بغناءها و انا حابب اسمعكم الاغنية بصوت بول انكا


كلمات الاغنية "ترجمتي و ان شاء الله تكون صحيحة و معبرة"





My Way


And now, the end is near;
و الان....و قد اقتربت النهاية
And so I face the final curtain.
و سأواجه الستار الاخير
My friend, Ill say it clear,
اصدقائي................سأقولها واضحة
Ill state my case, of which Im certain.
ساعرض ما انا متأكد منه من قضيتي

Ive lived a life thats full.
انا عشت حياة حافلة
Ive traveled each and evry highway;
و جربت كل الطريق و الاتجاهات
And more, much more than this,
و ما هو اكثر من ذلك
I did it my way.
أني اجتزتها بطريقتي

Regrets, Ive had a few;
اشياء اتندم عليها..............لدي القليل
But then again, too few to mention.
و لكن مجددا..........اقل من ان تذكر
I did what I had to do
انا فعلت ما وجب علي فعله
And saw it through without exemption.
فعلت ما ارتأيته بلا اي ضمانة

I planned each charted course;
لقد خططت لكل مسار في حياتي
Each careful step along the byway,
لكل خطوة حريصة بين تفرعات الحياة الكثيرة
But more, much more than this,
و ما هو اكثر من ذلك
I did it my way.
اني فعلت هذا بطريقتي

  

Yes, there were times, Im sure you knew
نعم........كانت هناك اوقات .............انا متاكد انك تعلمها
When I bite off more than I could chew.
عندما كنت اتحمل مسؤوليات لا قدرة لي على تحملها
But through it all, when there was doubt,
و لكن على مر الايام..................عندما يشكك في قدراتي
I ate it up and spit it out.
كنت اقوم بواجباتي على اتم وجه
I faced it all and I stood tall;
انا واجهت كل الصعاب و وقفت امامها صامدا
And did it my way.
و تخطيتها ب طريقتي

Ive loved, Ive laughed and cried.
لقد احببت.........لقد ضحكت و بكيت
Ive had my fill; my share of losing.
لدي في جعبتي.............حصتي من الخسارة
And now, as tears subside,
و لكن الان...............مع انهمار دموعي
I find it all so amusing.
اجد كل ما مر رائعا

To think I did all that;
و ربما تفكر"أحقا فعلت كل هذا"
And may I say - not in a shy way,
و اسمح لي ان اجيب.................و لن اجيب بخجل
No, oh no not me,
لأ.........انا لم افعله فحـــــسب
I did it my way.
و انما فعلته بطريقتي

For what are we all, what have you got?
و اسمح لي ان أسأل...............ما الذي كسبته طوال حياتك؟
If not yourself, then you have naught.
اذا لم تكسب نفسك.........فانت لم تكسب شيئا
To say the things he truly feels;
فقط قل الكلمات التي تنبع من قلبك
And not the words of someone who kneels.
ولا تقل كلمات من يركع او يتذلل لاحد
The record shows I took the blows –
الايام اثبتت اني واجهت النوائب
And did it my way!
و اجتزتها على طريقتي


Sunday, July 24, 2011

رحمك الله يا فاطمة



سمعت قبل قليل خبرا هزني من الاعماق...........فتاة قتلت على يد اخيها بالخطأ برصاصة طائشة منه اثناء احتفاله بها......كانت الفتاة قد نجحت في امتحانات الثانوية العامة بمعدل 95.2 و اسمها فاطمة المصدر من قطاع غزة..........رحمك الله يا فاطمة..........والله انني لاجد هذا الخبر صادما و يثير في نفسي الحزن و يدفعني الى البكاء..........ما اصعب الموت في يوم الحصاد...........ما اصعب الموت في يوم الفرحة..........ما اصعب الموت حين يأتي فجأة.........و ما اسخف الحياة حين تنتهي دون عودة........حين تنتهي مثل هذه النهاية في مثل هذا اليوم.........

هل كانت فاطمة تعرف ان اجتهادها هو قاتلها..........و ان الفرحة هي السم الزعاف........هل كانت تعرف ان الحزن في هذا اليوم كانت خيرا لها.........و ان الرسوب هو افضل لها.........لو كانت فاطمة حية و قرأت هذا الكلام لما اقتنعت به..........لاصرت على تجرع السم و النجاح و الاجتهاد لتموت مرة اخرى مقتولة برصاص اخيها.............

فلنعتبر من هذه القصة و لنكف عن استخدام السلاح في حياتنا اليومية.......قد تكون رصاصة تساوي 30 شيكا هي سبب نهاية حياة لا تقدر بثمن..........هل هذا هو ما نريد لاحبائنا؟؟؟؟

كَانَ مِنْ دُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ ، وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ ، وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ ، وَجَمِيعِ سَخَطِكَ)

Friday, July 22, 2011

رئيسة جمهورية ألبي!!!!!



في الحقيقة انا لا استمع للاغاني العربية الجديدة و افضل الاغاني القديمة العربية الى جانب حبي للاغاني الانجليزية الهادئة و الموسيقى، لكنني بحكم معيشتي في مجتمعي معرض لسماع اغنية عربية جديدة هنا او هناك، في سيارة الاجرة او اثناء العمل من قبل احد الزملاء مثلا او حتى في البيت، ولا بأس في ذلك، فالناس اذواق و يجب ان نكون واعيين لهذا و نحترم اذواق الاخرين و اظن اننا جميعا متفقون على هذه النقطة.

لكن هناك اغنية تسبب لي نوعا من انواع المغص الذي ينتاب الشخص عن تعرضه لشي مقرف للغاية، هذه الاغنية هي اغنية لمطرب لبناني (سأكتب عن رأيي في لبنان في تدوينة اخرى لكني ببساطة اكره هذا البلد) اسمه محمد اسكندر و اظن ان ابنه قد قام بتأليف هذه الاغنية (و نعم التربية و الاخلاق والله....هذا الشبل من ذاك الاسد عنجد) و الاغنية تتكلم عن رجل غني له اراض و زراعة و ناس كثر يعملون لديه، و لديه ابنة تخرجت و تريد ان تعمل لكنه يرفض ذلك مما يؤدي الى "زعل" ابنته ربنا يخليها، فيغني لها هاي الاغنية التي يبرر فيها اسباب رفضة لفكرة عمله ابنته بشهادتها و مما ورد في الاغنية "نحنا ما عنا بنات بتشتغل بشهادتها....عنا البنت بتدلل و كل شي بجي لخدمتها" الى اخره من كلمات هذه "الاغنية" كما انه يراضيها بسيارة مارسيدس اخر موديل "مش غلط".

انا في هذه التدوينة لا اسعى الا فتح موضوع عمل المرأة لانه موضوع شائك و فيه الكثير من المتناقضات و بصراحة لا اريد ان اغوص في حقل الالغام هذا "سأحتفظ بارائي لنفسي" و لكني اريد ان اخبركم عن ثلاثة مواقف تعرضت فيها لهذه الاغنية في حياتي.

موقف رقم 1:

و انا في اواخر ايامي في الجامعة، كنت ذاهبا من الحرم القديم الى الحرم الجديد مستخدما الباص، و كما تعلمون فعندما اتكلم عن باص ينقل بين حرمين لجامعة فأني اجزم ان جميع ركاب و راكبات الباص "حوالي 55 راكبا" تقريبا هم طلاب جامعيون و طالبات جامعيات، المهم انني و اثناء جلوسي في الباص، كان السائق يشغل الراديو و فجأة سمعنا عبر الاثير السيد اسكندر يشجينا بهذه الاغنية، و الواضح ان السائق كانت تروق له الاغنية خصوصا احتواؤها على بعض من "الزمر" مما حدا به ان يرفع صوت الراديو، و هنا اريد ان اسأل، ما رأيك يا اخي لو كانت اختك في هذا الباص او زوجتك؟؟ ما رأيكي انتي يا اختي اذا كنتي من ركاب هذا الباص؟؟ هذه الاغنية ضد تعليم البنت و تحوي الكثير و الكثير من التعبيرات الرخيصة و المصيبة ان السائق يرفع صوت الاغنية في باص اكثر من نصفه هم فتيات جامعيات في مقابل العمر، كعادتي عندما ارى "العوج" تصيبني اعراض متلازمة "رفض العوج" التي تحاول ارغامي على محاولة تصحيح العوج و لكني اثرت السكوت لانني لا اريد اثارة المشاكل خصوصا مع قرب المسافة الى الحرم الجديد.

موقف رقم 2:

في شهر مايو الماضي اقام مجلس الطلبة حفلات التخريج للطلاب و في هذه السنة كان ابن خالتي في فصله الاخير و قد دعاني لحضور الحفلة و فعلا انهيت دوامي في ذلك اليوم و ذهبت للجامعة لحضور الحفلة.
ابن خالتي يدرس التحاليل الطبية في كلية العلوم و بالمناسبة كلية العلوم في جامعة النجاح تغلب فيها الاناث على الذكور بشكل كبير للغاية، حتى انني لما وصلت للحفلة وجدت الشباب اقلية في وسط حضور كبير من الخريجات "و اريد ان انتهز هذه الفرصة لابارك لهم جميعا"، المهم انني حضرت متاخرا لالتزامي بالدوام و ذلك جعلني امسي كل الحفلة واقفا على قدمي و قريبا من منصة الحفل ليمتد امامي منظر الخريجات و الخريجين و اهاليهم، كان منظرا يثير في النفس الفرحة و ذكرني بحفلة تخرجي و الفرحة التي تغمر الشخص عند افتراب موعد تخرجه.
المهم ان المغني "لن اذكر اسمه فنحن هنا لانشهر و انما نبدي ملاحظات" بدأ يغني و كما عودتنا مدرسة الغناء الفلسطينية فان الوصلة الغنائية تحوي اكثر من اغنية يتم الانتقال من واحدة الى اخرى بسرعة شديدة و دون توقف، و في خضم الرقص و الطبل و الزمر انتقل المغني من اغنيته الى اغنية رئيسة جمهورية قلبي بسرعة شديدة ليهيج الجمهور و يعلو التصفيق وسط ذهولي مما ارى، ارى اغلب الخريجات منهن من يصفق و منهن من يلوح بايديه اعجابا بالاغنية و هناك قلة ممن كان يغني و يرقص رقصا خفيفا في مكانه، اما الجمهور فالشباب استثيرت فيهم الحمية فضربوا الارض بقوة بكعوبهم اثناء رقصهم للدبكةو الاهالي من اهالي الخريجين و الخريجات ارتفع تصفيقهم و زغاريدهم ابتهاجا بهذه الاغنية.

هذا الموقف يوضح مظهرا اساسيا من مظاهر تناقض المجتمع، فاغلب الفتيات في هذه الايام مع اعطائهن حقوقهن كاملة فيما يتعلق بفرص التعليم و العمل بالذات و اغلب الشباب اصبح يتفهم هذه الحقوق و اصبحت ظاهرة تعليم الفتاة في فلسطين ظاهرة نفخر بها خصوصا مع تساوي اعداد المتعلمات مع المتعلمين و طرق الاناث لجميع مجالات التعليم اسوة بالرجل، و بدلا من اغنية جيدة لا تخدش الحياء و تفرح قلوب الجميع من اهل و خريجين يقوم المغني بغناء اغنية رئيسة جمهورية ألبي التي تدعو بشكل صريح الى عدم تعليم البنت و تقييد حريتها في تحقيق ذاتها و المصيبة ان الجميع يرقص فرحا و طربا لهذه الاغنية في ظل وجود اساتذة و اداريين من الجامعة.
السؤال الذي يطرح نفسه: لو تكلمت مع احدى هؤلاء الخريجات عن موضوع عمل الفتاة و انني ارفضه بحجة انو البنت بتدلل و كل شي بجي لخدمتها ماذا سيكون رد الفتاة؟؟ اترك الجواب لكم.


موقف رقم 3:

البارحة قامت الشركة التي اعمل بها بتنظيم حفل بهيج رائع لجميع الموظفين و الموظفات و الزوجات و الازواج بمناسبة اقتراب رمضان و تحقيق الشركة لنتائج ممتازة  و الشهادة لله انها كانت حفلة موفقة و رائعة و ادعو الله ان تستمر هذه الشركة في النجاح و الازدهار دائما.

المهم انه حضر مغني ليحيي الحفلة و هو مغني مشهور في فلسطين "ظهر في برنامج سوبر ستار كما اعتقد" و مرة اخرى طبق تعاليم مدرسة الغناء الفلسطينية بالانتقال من اغنية الى اخرى بشكل سريع و دون توقف.
و كالعادة انتقل المغني بسرعة الى اغنية جمهورية قلبي، هذه الاغنية التي تسبب ارتفاع ضغط الدم لدي خصوصا عندما ارى ردة فعل الجمهور من ذكور و اناث على الاغنية، المشكلة ان الشركة التي اعمل بها "مثلها مثل كل الشركات الكبيرة في فلسطين و العالم" تحوي على نسبة عالية من الموظفات "نصف موظفين الشركة في حالتنا من الاناث" و مع كل الايحاءات الرخيصة التي تثيرها الاغنية فان الاغلبية كانت مسرورة للغاية من اداء المغني لهذه الاغنية.
ماذا يعني محمد اسكندر عندما يقول : ( بكرا المدير بيعشق و بيتحرك احساسه و طبيعي اني انزل و هد الشركة على راسو). ايضا اترك الجواب لكم

الا ترون ان استخدام هذه الاغنية التي تمنع بكل الاشكال مشاركة المرأة في العمل في وسط حفلة لموظفين و موظفات بحضور ازواجهن هو تصرف يحدش الحياء و يثير السخرية....ساترك الجواب لكم ايضا.



اثارت هذه الاغنية الكثير من الجدل في بلد يعرف بتحرره مثل لبنان حيث ان النساء نزلن في الشوارع في مظاهرات ضد هذه الاغنية، قد تختلف الاراء حول موضوع عمل المراة التي يتجه شيئا فشيئا ليصبح ضروريا بالنسبة للعائلة في ظل صعوبة الحياة و ارتفاع تكاليف المعيشة و لكننا في الوقت نفسه يجب الا نثير هذا الموضوع الشائك بمثل هذا الاسلوب الفج و الرخيص و الاهم انه يجب ان نبدي امتعاضا على الاقل عندما نسمع هذه الاغنية في مناسبات كنجاح بناتنا في الثانوية او الجامعة.




Thursday, July 21, 2011

غدا يوم اخر....حول ندوة ستالمان

في الحقيقة انا منبهر بردود الافعال الي وردت على مقالتي والتي تثبت بالدليل القاطع صدق الشهادة التي ادليت بها بخصوص ما حدث في ندوة ريتشارد ستالمان في جامعة النجاح،و لكنني استغرب من موقف البعض في انني اتهجم على الجامعة او المجتمع الحر فيها و هذا غير صحيح، انا عشت خمس سنين في كنف هذه الجامعة و كنت مساعدا للبحث و التدريس فيها لمدة فصل دراسي و هذا شرف اعتز به ما حييت، و لكني اريد لجامعتي ان تكون الاولى في كل شي، اريد لها العزة و الكرامة و لا اريد لها ان تقع في هفوات...اريد لاسمها ان يذكره العالم و صدقوني لم اكن لاكتب ما كتبت لولا غيرتي على جامعتي التي اعتز بها و ادافع عنها و اريد ان استمر بذلك ما حييت.

اما المجتمع فانا اشكر جهودهم و لكني وضعت بعض الملاحظات التي يمكن ان تكون مفيدة في المستقبل، انا فخور بوجود مجتمع حر في جامعتي و لكني للاسف و لانني حاليا اعمل خارج الجامعة لا استطيع ان اتواصل معهم بشكل مباشر و لكني اعد ان احاول الاتصال بهم و التنسيق معهم دائما.

و اريد ان اقول........غدا يوم اخر.........و غدا نصحح منهجيتنا و نحاول ان نتفادى ان نكرر ما حصل في هذه الندوة.....هذه هي طبيعة الحياة

اشكركم جميعا على سعة صدوركم و دمتم بخير

ع.د

Wednesday, July 20, 2011

ريتشارد ستالمان و مشروع غنو......البدايات



كما طلب مني صديقي هاني في تعليقه فانني في هذه المدونة سأضع مقدمة بسيطة عن ريتشارد ستالمان و البرمجيات الحرة.

بعد نهاية الحرب العالمية الثانية..برزت للولايات المتحدة الامريكية امكانية بناء الكمبيوتر "الحاسب الالي" و الاستفادة من قدراته في المجالات العلمية و العسكرية خاصة ان امريكا كانت على شفا دخول الحرب الباردة مع الاتحاد السوفيتي، و و بدأت محاولات تطوير الكمبيوتر، و الى جانب تطوير العتاد "Hardware" برزت اهمية تطوير البرامج "Software" و كان البرنامج الاساسي لتطوير الكمبيوتر هو نظام التشغيل "Operating System" و لكن ما اهمية نظام التشغيل؟؟

نظام التشغيل هو تلك الطبقة من البرامج التي تفصل بين "Hardware" و "Software" بمعنى ان نظام التشغيل هي مجموعة من البرامج التي تعمل عمل القنطرة بين البرامج التي نستخدمها في حياتنا اليومية و عتاد الحاسوب، و لنا ان نتخيلها ك مترجم يحول اوامرك اثناء تشغيل برنامج تشغيل الموسيقى الى صيغة يفهمها العتاد حتى يقوم بتشغيل الاغنية التي أردت ان تسمعها، كما انه يحوي مجموعة من البرامج الاساسية المهمة لتوفير بيئة اساسية لعمليات البرمجة و تنصيب البرامج و قابلة للتطوير.

و بالتالي كما يعرف الجميع، بدون نظام تشغيل لا نستطيع استخدام الجهاز ابدا لانه سيفقد الحلقة الاساسية في ربط بياناتك و برامجك بعتاد الحاسب.

بدأت مرحلة تطوير نظام تشغيل يمكن الاعتماد عليه من قبل علماء من عدة مؤسسات امريكية شهيرة هي معهد ماساتشوسس للتقنية MIT و شركة الاتصالات الامريكية AT&T و شركة جنرال الكتريك General Electric و ذلك في نهاية الستينات، و شهد المشروع اخفافات و نجاحات حتى قام "كين تومسون" و هو احد مهندسي مختبرات بيل الامريكية الشهيرة "Bell Laboratories"  بتطوير نظام تشغيل بمساعدة "دينيس ريتشي"، و"دوجلاس مكيلروي" يعرف باسم يونكس "Unix"، ذلك النظام الذي كان سبب ثورة في عالم الحاسب ادت الى تطور صناعة الحاسوب حتى وصلت ما وصلت اليه في ايامنا هذه.

كانت شيفرة "code" النظام متاحة للجميع مما ادى الى قيام شركات امريكية بتطوير نسخها الخاصة من يونكس دون الحصول على اذن مما حذا بمختبرات بيل و شركة AT&T التي ساهمت في تطور المشروع بجعله مغلق المصدر"اي لا يمكن الاطلاع على كود المصدر و بالتالي لام يمكن معرفة كيفية عمل النظام و كيفية برمجته" و من هذه النقطة بالذات.......تلتقي حبال القصة مع ريتشارد ستالمان.

ولد ريتشارد ستالمان في نيويورك عام 1953 و كانت تجربته الاولى مع الحاسب الالي في المرحلة الثانوية و استمرت مع دخوله لجامعة هارفارد و تخرجه منها بتفوق في علم الفيزياءو لكنه مع ذلك اصبع ناشطا في مجال البرمجة و جزءا اصيلا من مجتمع الهاكرز"Hackers"، هذه الكلمة التي كانت في تلك الفترة تعني عباقرة برمجيات الحاسوب و التي تم استخدامها بشكل خاطىء من قبل الاعلام للدلالة على مخترقي الحاسوب فقط.

التحق ستالمان بمعهد ماساتشوسس للتقنية"MIT" و الذي يعتبر افضل جامعة تدرس هندسة الكهرباء و الاتصالات و الحاسوب في العالم، لكنه التحق فيها لاكمال دراساته في الفيزياء و مع مرور الوقت وجد نفسه منشدا لعالم البرمجة مما ادى في نهاية المطاف الى ترك دراسته للفيزياء و التحاقه بمختبر الذكاء الصناعي في MIT.

في نهاية السبعينات بدأت ما تعرف بقضية البرمجيات مغلقة المصدر تتصدر اخبار عالم البرمجة، فقد تحول الحاسوب من جهاز يستخدم للاغراض العلمية و جهاز غير موثوق و كبير الحجم الى اخره من عيوب الحواسيب القديمة الى جهاز يمكن تسويقه تجاريا و الاستفادة منه خصوصا مع تطور الجهاز و صغر حجمه و توضح معالم استخدامه و وجود نظام تشغيل مستقر مثل نظام يونكس.

ادت البرمجيات المغلقة المصدر الى اضمحلال ثقافة الهاكرز الجيدين و لكن ستالمان لم يكن ليسلم بسهولة، حيث ان الموضوع بالنسبة اليه كان مسألة مبدأ و حرية، كان يرى ان عدم تمكين المبرمجين من رؤية اكواد البرامج هو جريمة ضد الانسانية،و هنا لا بد ان اوضح، ستالمان لم يدعو الى توزيع البرامج بالمجان و لكنه يدعو الى عدم تحديد حرية من يشتري البرنامج بعدم تمكينه من قراءة الكود او فهمه و الاستفادة منه و هنا جوهر فكرة البرمجيات الحرة، انك عندما تشتري برنامجا معينا فهو يصبح ملكا لك و بالتالي يجب ان تكون لك الحرية الكاملة في الاستفادة منه و تعديله اذا لزم الامر.

رأى ستالمان ببساطة انه لا يمكنه ان يعكس ما حدث من قبل هذه الشركات و لكنه بالمقابل يمكن ان يرد الضربة بانشاء نظام تشغيل حر يمكن المهندسين من الاستفادة و التعديل فيه و المساهمة و بالتالي عدم خضوعهم لقيود الشركات الكبرى و هذا ما كان.

رأى ستالمان انه لابد ان يبني نظامه بما يتلاءم مع نظام يونكس و ذلك لعدة اسباب اولها ان ينوكس نظام ممتاز و مستقر و منتشر و بالتالي سيكون هناك الكثير من المهندسين حول العالم ممكن يمكنهم المساعدة في بناء النظام و الكثير من المسخدمين الذين لن يحتاجوا الى اي معلومات جديدة لتشغيل النظام بما انهم يعرفون كيفية التعامل مع يونكس.

اراد ستالمان ان يسمي نظامه باسم مميز و فيه نوع من الفكاهة فاختار اسمو "غنو" او "جنو"" GNU" و التي هي اختصار للكلمات التالية "GNU NOT UNIX" "غنو ليس يونكس"  و الغنو كلمة لها معنى فهي تعني حيوان النو  "النًو (باللاتينية:Connochaetes) أو ما يعرف أبضاً بالتيتل الأفريقي جنس من فصيلة البقريات. حيوان مميز الشكل، حيث يجمع بين رأس وقرني الثور، ووجه البقرة، وذيل وشعر الحصان، كما يصدر صوت يشبه صوت ضفدع ضخم."




اعلن عن مشروع غنو في عام 1984 تاركا عمله في مختبر الذكاء الصناعي في MIT، و نتيجة لمبادرته التي انضم اليها الاف المهندسين و المبرمجين من انحاء العالم و خلال بضع سنوات كان نظام غنو جاهزا بشكل شبه كامل للعمل و لكن تنقصه قطعة اساسية و هي النواة "The Kernel".

نواة نظام التشغيل هي الجزء الاساسي المسؤول عن عملية ربط العتاد مع برامج و تطبقات الحاسوب، النواة هي المترجم الاساسي لاوامرك حتى تفهمها اجزاء الحاسوب و تنفذها و ساعود الى النواة في تدوينة اخرى.

في عام 1990كان مشروع جنو يحتاج النواة و تم وضع الخطة لكتابتها وكانت المشكلة ان مشروع غنو اراد تطوير نواة مهندسي جامعة بيركلي في كاليفورنيا المعروفة باسم "BSD" و لكنهم لم يوافقوا على ذلك لانها نظام غنو حر المصدر مما ادى بالمشروع الى استخدام تصميم اخر ادى الى تطور بطيء للغاية لنواة "هيرد" (سألت ستالمان في الندوة على النواة هيرد و يبدو ان مشروع تطويرها قد توقف) .

في تلك الايام كان هناك طالب فنلندي عمره 21 سنة فقط يبرمج نواة على سبيل الهواية، كان اسمه لينوس تورفالدس و كان يريد ان يقضي بعض الوقت في تعلم مهارة جديدة و في نفس الوقت لم يكن راضيا عن اداء نظام التغشيل "Minix" الذي يوجد على جهازه ( نظام التشغيل مينيكس هو نظام طوره البروفسور الامريكي اندرو تاتينباوم لطلابه نتيجة لعدم قدرة الجامعات على استخدام يونكس في تعليم كيفية عمل انظمة التشغيل بعدما اصبح مغلق المصدر)، سمى لينوس بمشروع ب "لينوكس" و وضعه على الانترنت رغبة منه في اعطاء الفرصة لمبرمين اخرين في ابداء ارائهم في عمله و خلال فترة وجيزة كانت النواة جاهزة للاستعمال و متوافقة مع نظام تشغيل جنو ليتم دمجهما في نظام واحد يعرف باسم "جنو لينوكس" و اغلب الناس تعرفه باسم "لينوكس".

يستمر ستالمان في مشاريعه لحث المجتمعات على تبني افكار البرمجيات الحرة و محاربة شركات الاحتكار عن طريق تنقله عبر العالم داعيا الى هذه الافكار، و حاليا يوجد الملايين من المهندسين و المبرمجين و المطورين على مستوى العالم فهذا المشروع وصل الى مرحلة لا يمكن فيها لاحد ان يدعي انه وحده له الفضل في اقامته و لكن مع ذلك تبقى صورة ريتشارد ستالمان راسخة في حياة جميع من شاركوا بصورة او باخرى في هذه المسيرة العظيمة.